علي الهجويري

455

كشف المحجوب

كان للجنيد تلميذ اعتاد التواجد والاضطراب عند السماع حتى أنه كان يشغل إخوانه فاشتكوا للجنيد فأمر هذا التلميذ أن لا يحضر مجلسه إذا فعل ذلك مرة أخرى ، قال أبو محمد الجريري : فراقبت هذا التلميذ في السماع فرأيته ضم شفتيه وسكت حتى انفتحت من كل شعرة من جسده عينا فأغشى عليه وبقي على هذه الحالة يوما كاملا « 1 » ، فلم أدر استماعه أو احترامه لمرشده كان أكمل . يروى أن رجلا صرخ في مجلس السماع فأمره مرشده أن يسكت فوضع رأسه على ركبته فلما التفتوا إليه وجدوه ميتا . سمعت من الشيخ أبى مسلم فارس ابن غالب الفارسي أن بعضهم وضع يده على رأس درويش اضطرب حال السماع وقال له اجلس فجلس ومات في مكانه ، ويقول الجنيد رأيت درويشا مات أثناء السماع . روينا عن الرقى عن الدراج أنه قال مررت أنا وابن الفرطى على شاطئ دجلة بين الأبلة والبصرة حتى انتهينا إلى سقيفة وكان على سطحها رجل جميل الصورة وأمامه جارية جميلة تغنى قائلة : في سبيل الله ود * كان منى لك يبذل كل يوم تتلون * غير هذا بك أجمل وكان واقفا تحت تلك السقيفة شاب بمرقعة وركوة فقال : يا سيدتاه أسألك بالله أن ترددى على ذلك الصوت فلم يبق في حياتي غير نفس حتى تسمع الروح هذا الصوت ثانية ، فكررت الجارية ذلك الصوت فصرخ الشاب وخرجت روحه إلى بارئها ، فقال لها صاحبها أنت حرة ثم نزل من السقيفة واشتغل بتكفين الميت ودفنه ، فلما دفنه دعا له كل أهل البصرة ثم وقف

--> ( 1 ) اللمع للسراج الطوسي ص 358 .